التقوى وتمييز القيادة

التقوى وتمييز القيادة
مها محمد البياتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتضح جليا لدى الجميع لما للقيادة دور مهم في صيانة المجتمع وعلى أثرها يترتب مصير الأمة فنجد إن الشارع المقدسة وضع ميزان لذلك وهو التقوى التي تعتبر المحك الأساس في القيادة, فكلما كان الحاكم تقيا فكلما كانت الأمة تسير نحو التكامل الروحي والأخلاقي, وان ما تمر به الأمة من أزمات وصراعات ونكسات هو بسبب الزعامات المنحرفة على المستويين الديني والسياسي التي تصدت لعنوان القيادة عنوة, فالانهيار الأخلاقي والاجتماعي هو تركة طبيعية لتلك الزعامات المنحرفة التي تسلطت على رقاب المسلمين لكن لم يكن الانحراف واضح للجميع بسب إرتداء فرعون لجلباب التقوى والتوحيد وبناء المساجد وفتح الأمصار بسم الدين مما أدى إلى انحراف الأمة وفقدانها الدين الصحيح مما أدى إلى فقدان الإرادة والهزيمة الأخلاقية وتناقض الأمة بسب هذه الظروف.
ويشير لهذا المعنى خطاب الحسين إلى تلك الزعامات وتلك الرجالات التي تظاهرت بالتدين أخي الموالي دقق في قرأت هذه الرسالة /تحف العقول ص169-170
قال :عليه السلام أيتها العاصبة عصابة بالعلم مشهورة وبالخير مذكورة وبالنصيحة معروفة وبالله في أنفس الناس مهابة يهابكم الشريف ويكرمكم الضعيف ....تمشون في الطريق بهيبة الملوك .....فستخففتم بحق الأئمة فأما حق الضعفاء فضيعتم وأما حقكم بزعمكم فطلبتم فلا مال بذلتموه ولانفسا خاطرتم بها للذي خلقها ولاعشيرة عاديتموها في الله.
وهنا نلاحظ كيف إن الإمام ( عليه السلام ) يتحدث عن القادة والأمراء ويبين للناس جميعاً كيف إنهم فاقدي التقوى والتضحية وهذا ما جعله ( سلام الله عليه ) أن يقود ثورته الإصلاحية ضد فساد النفوس والعقول قبل أي فساد آخر, فالتقوى هي المقياس وهي المحك كما يؤكد على ذلك المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني في المحاضرة العقائدية الأولى (الدولة ... المارقة..في عصر الظهور .. منذ عهد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)) بتاريخ 9 محرم 1438 ....
(( التقوى هي المحك لا يوجد عندنا نسب، لا يوجد عندنا شياع إعلامي، لا يوجد عندنا عمالة، لا يوجد عندنا طائفية، لا يوجد عندنا كثرة عددية. التقوى هي المحك، لا يوجد عندنا الانتماء للعائلة الفلانية أو للشخص الفلاني أو للجهة الفلانية أو للحزب الفلاني أو للدولة الفلانية أو للقومية الفلانية إذن المقياس هي التقوى ، التقوى هي المحك لا يفيد تشيع أو تسنن أو انتماء للنبي أو انتماء للإله أو انتماء لهذه الطائفة أو تلك الطائفة هذا غير يجدي مهما قدم من أعمال المقياس هو التقوى هذا هو المائز ، لا يفيد الانتماء لا يفيد الانتماء القبلي أو القومي أو الطائفي أو الحزبي هذا غير مجدي ، المقياس هو التقوى, ابن فلان ، تابع للجهة الفلانية ، ابن الطائفة، ناصر المذهب ، قائد المجموعة الفلانية، أمير المجموعة الفلانية ، زعيم المليشيا الفلانية، مؤسس المليشيا الفلانية، مؤسس التجمع التكفير الفلاني أو التجمع المليشياوي الفلاني لا يفيد هذا، حرر هذه المنطقة، اخذ تلك المنطقة، حرر البلدان ، هل يفيد هذا بدون تقوى مع الخمور والفجور، مع سوء الاخلاق، مع الظلم مع التهجير مع التقتيل، كما يضع التيمية هذا المقياس في تحديد الائمة وتحديد الخلافة الشرعية وتحديد الإمامة الشرعية والولاية الشرعية، هل يصح هذا ؟ هل يعقل هذا ؟ يغرقون في الفسق والفجور والظلم والاعتداء على المحرمات وانتهاك المحرمات وبعد هذا يقولون انتصر الإسلام به ! غير مجدي القياس هو التقوى إذن لا يفيد النسب، لا يفيد الانتماء لهذه الطائفة أو تلك الطائفة، لهذه الجهة أو لتلك الجهة، لا يفيد الانتماء للإسلام أو للإله أو للربوبية أو للإمامة أو للتشيع والتسنن لا يفيد هذا المقياس هو التقوى، المقياس هو الإيمان والهداية والتقوى والاهتدا)).


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل المسير الى كربلاء جسد الهدف والغاية الحسينية ؟؟؟؟

تصدر الأزمات خدمة للظالمين

السيستاني شينٌ على آل البيت، مواقفه شاهدٌ ودليل